كيف نصل للجرأة في الحق؟
الشيخ عصام تليمة يجيب 2014-06-21 12:50:27
1403376820.jpg

سؤال: كيف يصل الإنسان إلى الجرأة في الحق، لأن أحيانا يكون الإنسان خايف ومايقدرش ،لكنه يرد أن يكون شجاعا لا يخشى إلا الله ، ويجد في ذلك صعوبة، فكيف السبيل إلى أني لا أخاف إلا الله؟


الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: 


أخي العزيز إن الجرأة في الحق قد تأتي عن طريق الفطرة في داخل الإنسان، فهناك من جلب من صغره على قول الحق وعلى الجراة بوجه عام بفطرته، كما رأينا في عبد الله بن الزبير حينما مر عليه عمر بن الخطاب، وقد جرى الأولاد مخافة منه، إلا ابن الزبير الذي وقف في مكانه، فقال له عمر بن الخطاب: لماذا لم تفسح لي الطريق كما أفسح الأولاد وجروا؟ فقال ابن الزبير: ليس الطريق ضيقا فأفسح لك! 


ومن الممكن أن تكتسب الجرأة في الحق، إذا لم تكن بداخل الإنسان، وذلك بأن يتمرن الإنسان على قول الحق، يبدأ بذلك في بيته، مع أهله وإخوانه، ولكن بلطف، لا بصدام، وأيضا إذا ظل يوسوس له الشيطان بالخوف من الناس، أوهم نفسه بأنه جريء، ولا يخاف إلا الله، سبحانه وتعالى. 


كما عليك أن تناقش بينك وبين نفسك الأسباب التي تجعلك تحجم عن قول الحق، ما هي؟ وتحاول علاجها، فمما يمنع الناس من قول الحق: 


1ـ الخوف على الرزق.
2ـ الخوف على الأجل (الخوف من الموت، او الإيذاء).
3ـ الخوف من غضب الناس.


وكل ذلك يعالج بما يلي: 


أما عن قضية الخوف من الرزق:أن توقن أن الأرزاق بيد الله وحده، يقول تعالى: (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) انصت يا أخي إلى تعقيب الله في الآية: (ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفهقون) ويقول صلى الله عليه وسلم"إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، ولكن أجملوا في الطلب". 


وأن توقن أيضا أن الآجال بيد الله وحده، لا يملك إنسان أن يطيل عمرك، ولا أن يقصره للحظة واحدة، وكن على يقين بأن ما يصيبك لم يكن ليخطأك، وأن هذا هو قدر الله وقضاؤه، يقول تعالى: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير). ويقول: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون). 


أما عن الخوف من غضب الناس، فيا أخي رضا الناس غاية لا تدرك، وتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أسخط الله برضا الناس سخط الله عليه وأسخط الناس" فإن للناس قلوبا، وقلوب الناس التي ترضا وتسخط بيد الله وحده، "القلوب بين إصبعين من أصبع الرحمن يقلبها كيف يشاء" فليكن همك رضا الله بالتزام قول الحق، وضع ذلك نصب عينيك، تغرس فيك الجرأة وقول الحق. 


هذا وبالله التوقيق.