كيف أخشع في الصلاة؟
الشيخ عصام تليمة يجيب 2014-06-21 12:42:24
1403376254.jpg

سؤال: استاذي العزيز انا كثير بيكون ايماني قوي وصلتي بالله قوية وخشوعي في الصلاة قوي وساعات اشعر اني بعيدة عن الله وان صلاتي ليس فيها خشوع والجأ الي صلاة الجماعة ولكني اسرح في الصلاة ايضا ولا احسبها مقبولة وانا نفسيتي تعبانة قوي واحسن اني بعيدة عن الله واريد التقرب منه. واحسبني منافقة في عبادتي لاني عبادتي متذبذبة جدا بين قوة وضعف وبين بعد وقرب. ودائما ادعو الله ان لاتكلني الي نفسي طرفة او اقل منها واصلح لي شاني كله يارب العالمين. ولكني اشعر اني بعيدة عن الله. مش عارفة ايه الحل . وادعو لي الصلاح والتقرب الى الله.


الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى أله وصحبه ومن والاه، وبعد:



فأختي الكريمة أسال الله لك الصلاح والقرب من الله، والفوز برضاه في الدنيا والآخرة، وأن يجعلك من أهل جنته ورحمته. 


أما عن شعورك فهو شعور طبيعي، وهذا كما قلنا ـ في استشارة سابقة ـ هو حال المؤمن دوما، يتهم نفسه بالتقصير، ولا يرضى عنها، ولا يأمن مكر الله، فهي كما قال أحد السلف: كن في حساب نفسك كشريك شحيح. 


أما ما أنصحك به عندما تشعرين بأنك بعيدة عن الله سبحانه وتعالى: أن يكون ذلك حافزا للقرب، وأن تقتربي منه أكثر، فعلاج البعد: القرب، واللوذ بجنابه، والاحتماء به من وساوس الشيطان، وذلك بذكر الله حتى يطرد عنك وساوس الشيطان، والاستعاذة بالله منه. 


ثانيا: لا بد من الحذر من اليأس، فاليأس والقنوط من أخطر مداخل الشيطان للإنسان، فهو يدخل للإنسان من هذا المدخل ويشعره بأنه منافق مع ربه، ومتناقض مع ما يفعله، فهو بين هبوط وصعود، بين طاعة ومعصية، بين حسنة وسيئة، بين قرب وبعد، مما يجعله يشعر بأنه لا أمل في قبول طاعة، ولا رجاء في قرب من ربه، وهذا ليس بصحيح، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: "من تقرب إلي شبرا تقربت إلى ذارعا، ومن تقرب إلى ذارعا تقربت إليه باعا... الخ الحديث".فاستعيني بالله واقتربي منه يتقرب منك أكثر من قربك. 


ثالثا: أكثري من الدعاء لله بدعائك الذي ذكرته: "اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك فأهلك" فلا شك أن التذلل لله في الدعاء من علامات استجابته. 


رابعا: شعورك والعياذ بالله بالنفاق في عبادتك: ليس صحيحا، فالنفاق شيء والتقصير شيء آخر، وقد فهم الصحابي الجليل حنظلة ما فهمت، من تقلب حال الإنسان بين لهو وطاعة، فقال عندما سأله أبو بكر الصديق: كيف أصبحات يا حنظلة؟ قال: نافق حنظلة، قال: لم؟ قال: نكون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن الجنة وكأننا نراها رأي العين، ثم نذهب فنعافس الأولاد والزوجات والأموال، فقال أبو بكر مثل مقولته، وذهبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأجاب عليهم بقوله صلى الله عليه وسلم: لو دمتم على ما تكونون عليه عندي لصافحتكم الملائكة، ولكن ساعة وساعة". 


أي أن الإنسان بطبيعته البشرية، يعلو ويهبط، ويلهو ويعبد، المهم أن يسرع فيؤوب إلى الله سبحانه وتعالى، وأن يتبع السيئة الحسنة، كما قال صلى الله عليه وسلم: "وأتبع السيئةا لحسنة تمحها" (إن الحسنات يذهبن السيئات). 


وبالله التوفيق.