ماذا يفعل من يأس من الحياة؟
الشيخ عصام تليمة يجيب 2014-06-21 10:17:56
1403367491.jpg

سؤال: أنا زهقت من حياتى ومفيش حد بيسأل عليا ولا مهتم بيا ولا حد قريب منى حاسس إنى وحيد بين الناس مش عارف أعمل إية لدرجه إنى فكرت أموت نفسى يمكن ارتاح لكن رجعت لربنا وقلت لنفسى كدة يبقى لا عرفت أعيش حياتى ولا عرفت أكسب اخرتى لكن مش عارف أعمل إيه.


الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى أله وصحبه ومن والاه، وبعد: 


أخي الكريم هدانا الله وإياك من نار الحيرة والاضطراب والقلق، أنت تشعر بداء، وتبحث له عن دواء، اعرف الداء تعرف دواءك يا عزيزي، إن داءك يتمثل في أنك تشعر بالوحدة والملل، والإهمال ممن حولك، وكل هذا له اسباب: أولها: ضعف علاقتك بالله سبحانه وتعالى، ثانيها: ضعف علاقتك بالناس، ثالثها: عدم وجود رساله وغاية تحيا من أجلها، وتعيش تحلم بها ليل نهار لتحققها. 


أما الدواء فيسهل عليك بعد أن عرفت اسباب دائك، وتتمثل في أن تقوي علاقتك بالله سبحانه وتعالى، فهو الملاذ الوحيد الذي يرزقك الطمأنينة والحياة والأنس، (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) (أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر) إنه الله وحده، فضع يدك في يد الله يا أخي يخرجك من هذا الشعور. 


أما عن علاقتك بالناس فلم تخبرني عنها، فهل اهتممت بالناس فأهملوك؟ أو اقتربت منهم فابتعدوا عنك؟ أو زرتهم وودتهم فقطعوك، أشعر في كلامك أنك انعزلت من نفسك، أو ربما تكون طبيعتك انعزالية، فإن كنت تقربت وابتعدوا وفعلت ما في وسعك، فتحمل أذى الناس، واصبر، ولا شك أنك لن تعدم من بين الناس من يعاملك المعاملة الحسنة، ويسأل عنك، ولكن ابدأ أنت بالاهتمام بالناس وقضايا الناس تجدهم بجوارك، عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به، الدنيا فيها الخير الكثير، ولكن تحتاج إلى من يفتش ويبحث عنه. 


ثالثا: اربط نفسك بغاية وبهدف تسعى لتحقيقه وتحيا لأجله، وهو أن يكون هدفك رضا الله، و الدعوة إلى دينه، أما أن يعيش الإنسان بلا هدف، أو بلا رسالة، فهذا هو الموت بعينه، وأن كان بين الناس حيا، تحرك بين الناس بدعوتهم إلى دين الله، وهدايتهم، وكن ممن يحملون مصابيح الهداية للناس، يحبك الناس. 


كما أن عليك دورا مهما وهو أن تتحرك انت لتتعرف على الناس، وأنصحك بصحبة أهل الدعوة والتدين، وملازمتهم، فملازمة هذا الصنف من الأتقياء الصالحين الذين تتفجر جوانبهم بالحكمة، وتشرق وجوههم بالنور، وتدان صدورهم بالمعرفة دواء ناجع، فاجتهد أن يكون لك من هؤلاء أصدقاء تلازمهم، وتؤوي إليهم، وتصل روحك بأرواحهم، ونفسك بنفوسهم، وتقضي معهم معظم وقت الفراغ. فهذه الصحبة من أنفع الأدوية، فالطبع سرَّاق، والقلب يتأثر بالقلب، وتستمد الروح من الروح، فاجتهد أن تجد لك من الأرواح الصالحة صاحبًا. 


وأخيرا يا أخي: فإني أعتب عليك أن تفكر في الانتحار، أو أن يتطرق إلى قلبك اليأس، فإنك يا عزيزي رجل، والرجولة أقوى من كل هذه الأعراض، لا تهن ولا تحزن، وخذ بعزيمة في الدواء والاستشفاء، فاليأس ما ذكر في القرآن إلا قرين أمرين بغيضين: الكفر والضلال، يقول تعالى: (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) ويقول: (ومن يقنط من رحمه الضالون)، ويقول ابن مسعود: الهلاك في اثنتين: العجب والقنوط. 


اسأل الله لي ولك الهداية والنجاة من الحيرة. 


وبالله التوفيق.