هل يقبلني الله إذا أذنبت بعد التوبة؟
الشيخ عصام تليمة يجيب 2014-06-21 10:10:25
1403367051.jpg

لا اعرف إن كان سؤالى خارج الموضوع أم لا ولكننى أسأل هل هناك مرحلة يصل فيها المسلم الى الثبات على طاعة الله بغير رجعة الى المعصية ؟.... ذلك لاننى ما ألبث أن أحاول أن أثبت على طاعة ربى ثم أعصيه ثم أعود فأستغفر ربى ثم اعصيه ... وأخشى أن يكون الشيطان يتلاعب بى أو أن يكون هناك نقص أو عيب فى توبتى لذلك أعود
أعذرونى إن أطلت وجزاكم الله خيراً.


الحمد لله، و الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى أله وصحبه ومن والاه، وبعد: 



فشكر الله لك حسن ظنك بنا، وتقبل الله منا ومنك صالح الأعمال، وأحب بداية أن أقول لك يا أخي: إن ما تعاني منه حالة صحية، لا حالة مرضية، فهكذا شأن الإنسان المسلم، الذي كلما عصى الله ذكره واستغفر، وإن من رحمة الله بنا أن من أسمائ الحسنى: الغفار، صيغة مبالغة من الغفران، المهم أن تجدد دوما توبتك بعد كل عمل. 


أما عن وصول الإنسان إلى مرحلة يثبت فيها على الطاعة، فهذا أمر من العسر بمكان، وهو يحتاج إلى مجاهدة للشيطان والهوى والنفس، ومن رحمة الله بنا أنه لم يحاسبنا على التقصير الذي يتبعه توبة، بل يغفره إن شاء الله، وقد قال أحد الناس لابن عباس: من الذي يحاسبنا يوم القيامة؟ قال ابن عباس: الله، قال الأ عرابي: نجوت ورب الكعبة، فقال ابن عباس: لماذا؟ قال: إن الكريم لا يدقق في الحساب، والله سبحانه وتعالى يغفر لنا ذلك لأنه خلق الإنسان بطبعه فيه ضعف فالإنسان بطبيعته ضعيف، وبطبيعته ينسى، وقد ضرب الله عز وجل لنا مثلا بذلك بأبي البشر آدم عليه السلام، حين قال تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) طه: واختلف الشعراء والفلاسفة قديما: لماذا سمي الإنسان بالإنسان، فمنهم من قال: سمي إنسان لأنسه، وميله للأنس، فالإنسان مدني بطبعه. ومنهم من قال: سمي إنسانا لكثرة نسيانه، فهذا هو حال الإنسان وطبيعته المرتبطة بالنسيان والضعف. 



ثانيا: أن الإيمان يزيد وينقص، والإنسان يتنقل من قوة إلى ضعف، ما بين همة عالية وفتور، كل على حسب همته وطاقته. 


أن المعركة بين الإنسان والشيطان معركة أبدية ومستمرة، ولقد حذرنا الله عز وجل
 منه فقال: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) فاطر:6، وقد أقسم الشيطان بعزة الله أن يغوي بني البشر (قال بعزتك لأغوينهم أجمعين). 

كل هذا يجعل الإنسان يتعامل مع تقصيره في الطاعة، وعدم ثباته أحيانا عليها، بأن لا ييأس من رحمة الله، وأن يضع لنفسه ما وضعه أئمة تزكية النفس، من خطوات ليثبت على الطاعة وهي: 



1ـ المعاهدة أم المشارطة: وهي أن تعاهد الله تعالى على الطاعة وعدم والوقوع في المعصية. 


2ـ المراقبة: وهو أن تراقب نفسك قبل بدء العمل، وفي أثنائه، وبعده، وتراقبها في تنفيذ ما عاهدت الله عليه من طاعة. 


3ـ المحاسبة: وهو أن تحاسب نفسك عند كل تقصير في جنب الله تعالى، فلا بد لك من ساعة تخلو فيها لنفسك تحاسبها على ما قصرت فيه. 


4ـ المعاقبة: وهو أن تحاسب نفسك فإن رأيت تقصيرا أو إهمالا، عاقبتها، وذلك بحرمانها مما تحب، أو إرغامها على فعل ما تكره. 


5ـ المجاهدة: وهي أن تبذل من الجهد، واستفراغ الطاقة في مدافعة الشيطان، و مقاومته، والثبات على طاعة الله. 


أما عن أن كثرة توبتك يكون عيبا في التوبة، فهذا غير صحيح، فالله سبحانه وتعالى لا يغلق باب التوبة إلا عند غرغرة الإنسان، وقد قال في الحديث القدسي الجليل: يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا فاستغفرتني لغفرت لك". 


هذا وبالله التوفيق.