كيف يتغلب الداعية على ضعف الإيمان؟
الشيخ عصام تليمة يجيب 2014-06-21 09:47:24
1403365677.jpg

لدي أحد المدعوين في سن الثامنة عشر، صاحب شخصية قوية واجتماعية، ومحبوب من الوسط الذي يعيش فيه، كانت له صحبة سيئة قديمًا، فتركها واستقام، وأصبح من رواد المسجد كثيرًا، وهو يحفظ أكثر من نصف القرآن، وأصبحنا نعتمد عليه في كثير من الأمور والمهام في مسجدنا، غير أنه ضعيف الإيمان، ولم يصل إلى مرحلة الاستقرار الإيماني، بل اكتشفت مؤخرا: أن له علاقة بأحد زملائه ـ في مثل سنة ـ بينهما بعض الكلام البذيء.


وفي الحقيقة: إن لي معه جلسات كثيرة يقر فيها بضعف إيمانه وتقصيره، وأشعر ـ بل أجزم ـ من خلال مشاهداتي له: أن المشكلة الكبرى التي تعيقه هي شهوته، فما الحل؟ هل أصارحه؟ وأنا لا أحب أن أصارح الإنسان في خصوصياته خصوصا شهوته ما لم يبتدئني هو ويصارحني؟ أم هل أتركه وشأنه فأنا قد نصحته كثيرا؟ هل السبب الذي ذكرته في محله؟ أنا في حيرة من أمري؟؟

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:


أولا: لا بد أخي العزيز ونحن نتعامل مع من ندعوهم، ومع من هم من أهل الدعوة، أن نضع في ذهننا هذا الأمر: أنهم بشر، وليسوا ملائكة، وطبيعة البشر هو الخطأ، فالإنسان مكون من عنصرين: عنصر الروح، وعنصر الطين، فإذا سمت نفسه وزكت: غلب عليه النفحة الربانية التي هي من روح الله، وإذا ما سيطر عليه الشيطان وأوقعه في درك المعصية: غلب عليه العنصر الطيني.


ثانيا: الإنسان في طاعته وإيمانه يدور بين أمرين: بين القوة والضعف، والزيادة والنقصان، وكل منا يحاول أن يكون إيمانه في الزيادة دوما، ويقاوم نقص الإيمان.


أردت أن أقدم بهاتين التقدمتين لتكونا نصب عينيك، حتى لا تصدم في كل هبوط أو سقوط في حياتك الدعوية، فيؤثر ذلك بالسلب على عطائك الدعوي.


أما ما أقترحه من علاج في قضية أخيك المبتلى بما ذكرت، فأقترح ما يلي:


أولا: لا تخبره بما تعلم عنه من ضعف، حتى لا تجرحه بذلك، فإن من الأمور التي تجعل حبل العودة إلى الخير ممدودا: الستر على ما ابتلي به الإنسان، وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم من أحد الصحابة سلوكا لا يعجبه، هو قريب من سلوك هذا الأخ، فقد رأى خوات بين جبير رضي الله عنه، وقد جلس بين نسوة، فسأله صلى الله عليه وسلم ماذا تفعل يا خوات؟ فأجاب: أبحث عن جملي الشرود، ولم يبين له النبي صلى الله عليه وسلم معرفته بما رآه عليه، وأوهمه بجهله بما فعل، ثم كان كلما لقيه صلى الله عليه وسلم سأله: ما فعل جملك الشرود يا خوات؟ فيجيب خوات وقد هداه الله وتاب عليه: والله ما شرد مني منذ أن عقله الإسلام يا رسول الله.


ثانيا: أرى في هذا الأخ من الخير ما يدعوك لأن تكثف من جلسات علاجه، فهو يقر لك كثيرا بضعف إيمانه، وقد كنى وورى لك بما فيه، وكل لبيب بالإشارة يفهم، فادخل له من باب ضعف الإيمان هذا بما تريد أن تلقيه في روعه، وتعالجه فيه.


ثالثا: اقترب منه كثيرا، واحرص على أن تحاصره بعدد آخر من إخوانك، حتى لا يسرقه منكم هذا الصديق المفسد له، وضع نصيب عينيك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تعينوا الشيطان على أخيكم".


رابعا: ادعه إلى صوم النفل والإفطار معا، حتى تكبح جماح شهوته، ولعل ذلك يكون ترغيبا له في الصوم، والصوم أحد وسائل علاج فوران الشهوة.


خامسا: لا تمل من النصح له، وليكن نصحك برفق، مظهرا له الحب، ولا تكثر من ذكر العيوب، فركز على العيب الأكبر الذي تراه مهما، ثم انتقل على عيب آخر، ثم شاركه بأن تطلب منه أنت أيضا النصح، حتى لا يشعر بأنك دوما الناصح والمشير عليه، فيأتيه شعور يوما ما أنك تريد السيطرة عليه، وتضع نفسك فوق الجميع، فيا حبذا لو طلب منه النصح، أو ما يراه فيك من عيب، ولا شك أن في كل منا عيوب، ورحم الله عمر بن الخطاب الذي قال: رحم الله امرأ أهدى إلي عيوب نفسي.


هذا والله أسأل أن ييسر أمرك، ويهديك إلى الصواب.