شماعة انهيار مؤسسات الدولة!!
تأليف الشيخ: عصام تلّيمة 2015-11-21 08:06:31
1448118592.jpg

نغمة يرددها صبيان الشؤون المعنوية، كلما هب الشعب ليسترد حقوقه وحرياته، بأن علينا أن نحافظ على مؤسسات الدولة، وأن الدولة ستسقط، وأن الدولة لو سقطت، أو ضعف جيش مصر، وهو أقوى جيش عربي، سيكون نذير كارثة كبرى، وهو كلام كله وهم في وهم، وضرب من الدجل السياسي، مقصود به فت عضد الثورة. والشارع المصري الهادر، منذ سنوات، ليس له سوى مطلب واحد، أن يعيش في وطن تتحقق فيه دولة العدل والحقوق والحريات، فيروج إعلام العسكر: أن مصر ليست مستعدة لثورة ثالثة تقوم فيها، فلو حدث ذلك ستنهار مؤسسات الدولة، مستهدفين من ذلك: تثبيطا لهمم الناس، وتكريسا لحكم العسكر الموغل في الدماء، وإهدارا للحقوق والحريات.


بينما ينسى هؤلاء أن مصر تعيش في ظل حكم عسكري منذ يوليو 1952، وقد هدمت دولة العسكر دول الحكم المدني الذي سبقها، بعزل الملك فاروق، وانحدرت بها إلى أدنى مستوى يمكن أن تصله دولة كانت ذات حضور سياسي واقتصادي آنذاك، على يد حكم العسكر.


وينسى هؤلاء كذلك أن الدولة لها وظيفة ورسالة، وهي: خدمة المواطن، فإذا تحولت دولة ما إلى عصابة تمارس كل وسائل البلطجة مع شعبها، فهي ليست بدولة، بل يجري عليها أحكام العصابة، يسعى الناس لإنهاء ما تقوم به، ولا قيمة ولا كرامة لدولة تهين مواطنيها، وساعتها لا تكون دولة تعبر عن الوطن، بل تعبر عن أعداء للوطن والمواطن في آن واحد.


وما معنى مؤسسات الدولة المطلوب الحفاظ عليها، هل هي المباني والمقرات، أم القائمين على أمرها ممن ظلموا الشعب؟! إن كانت المباني فلم يطالب أحد في الثورة بتخريب أو تدمير منشآت أو مؤسسات، وإن كان المقصود بذلك القائمين عليها، فمعنى ذلك الحفاظ على الفساد، وهو ما يتعارض مع منطق الثورة بالأساس، وهو ما أخطأت فيه الثورة المصرية، أنها أرادت علاج فساد الدولة العميقة بأدوات وأفراد الدولة العميقة وفسادها، فكانت أن مكنتهم من رقاب الثوار، فقاموا بالتنكيل بالثورة وبكل مكتسباتها.


لقد امتن القرآن الكريم على هلاك نظام فرعون في مصر، فهل كان ذلك انهيارا للدولة، أم انهيارا لنظام بغى وأفسد في الأرض، يقول تعالى: (وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون)، فقد عاقب الله فرعون وجنوده بالإغراق، والإهلاك جميعا، وانتصار المظلومين المضطهدين، فهل كان هلاك فرعون وجنده الذين عاونوه على البغي والظلم والقتل، والاعتقال لأفراد الشعب، هل كان هلاكه هلاكا لمؤسسة جيش مصر؟! أم أن فرعون وجنوده انحرفوا بالدولة ومؤسساتها، 


وتحدث القرآن عن هلاك الظالمين والباغين في الأرض فقال: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) فالله يمتن هنا بقطع دابر الفتنة والفساد، وذلك إما بتوبتهم عن الإفساد، ورد الحقوق لأهلها، وإما بعقابهم عقابا حاسما ينهي فتنتهم وفسادهم في الأرض، فهل كان القرآن عندئذ داعيا لهدم مؤسسات الدولة؟!
لقد تحولت الدولة عند دعاتها إلى صنم يعبد من دون الله، الواحد الأحد، ويعلو من دون الإنسان، خليفة الله تعالى في الأرض، ذلك الذي تهون أحجار الكعبة المشرفة أمام حرمة دمائه الزكية، ونحن لا نريد هدم الدولة بحال، نحن في الحقيقة نبحث عنها في السياق المصري ولا نجدها، بل لا نبالغ إذا قلنا إن الثورة المصرية في حراكاتها المتنوعة، لم تكن تبحث عن شيء أكثر من الدولة؛ الدولة التي يعرفها الناس في مشارق الأرض ومغاربها.


 
الدولة لا العصابة!!