عن الحسد والمس الشيطاني
الشيخ عصام تليمة يجيب 2014-07-27 09:17:38
1406474350.JPG

السؤال:

كنا سعداء جدًا في الماضي والحمد لله على الرغم من وجود بعض الخلافات بين الأب والأم. وكان هناك جيران لنا معروف عنهم عينهم الحسودة. وكان والدي السبب في أن يسكنوا فوقنا حيث كان والدهم زميل أبي في العمل. ونحن الآن للأسف في تعاسة كبيرة. فأختي عمرها 30 سنة وغير متزوجة. وأخي ظل له 5 سنوات بدون عمل. وأنا عندي خوف كبير من الناس. وقد بدأنا في قطع علاقتنا بالناس. وقد استعنا بشيخ محترم ليقرأ علينا القرآن وكانت أمي تتشنج عندما يقرأ آية بعينها. وقال الشيخ أن عندنا مس نتيجة شيئ مرشوش في البيت. فهل يمكن فعلاً أن تكون جارتنا فعلت هذا أثناء إحدى زياراتها لنا؟ فكيف نبطل العمل ونتأكد من زواله؟

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أخي إن سؤالك ينطوي على عدة أمور، منها الخطأ ومنها الصواب: الأخطاء التي فيها: توهمك دوما أنكم محسودون، وأن جيرانكم لا هم لهم إلا التخطيط والتدبير لإفساد حياتكم، والعيش في هذه الدوامة من التحفز، ومن التفسير التآمري لكل ما يحدث لكم، فيا أخي أحذرك من كل هذه الأفكار التي تزداد كلما صدقتموها وسجنتم أنفسكم فيها.


لا أنكر يا أخي أن الحسد موجود، وأن السحر موجود، ولكن لا بد أن نسأل أنفسنا متى نصاب بذلك، إن كنا مصابين؟ نصاب به إذا ضعف إيماننا، وصلتنا بالله عز وجل، يقول تعالى: (وما هم بضاربين به من أحد إلا بإذن الله). فإذن لن يصلك مكروه إلا بقدر قوة إيمانك وضعفه، ففتش في نفسك أولا.


سأقر معك يا أخي أنكم مصابون بالحسد والسحر، فهل معنى ذلك أن نستسلم ونظل قابعين في بيوتنا، لا نعمل، ولا نتحرك، ولا نفكر بحجة أن جيراننا يخططون لنا، ويمكرون بنا، ولا نخطط نحن لأنفسا ولا ندفع هذا المكروه بما وصفه الله لنا، إن العلاج سهل يسير يا عزيزي، فإن كنت شاكا في حسد لك، فاقرأ على ماء غسلك سورة الإخلاص والمعوذتين وآية الكرسي، واغتسل بها، وانوي ذلك بنية الشفاء، وكذلك إن كنت شاكا في سحر عمله أحد الناس لكم. وأكثر من تلاوة سورة البقرة في بيتكم، وازدادوا قربا من الله تعالى فهو وحده الحافظ والمنجي.


أما عن عدم توفيقكم في العمل، وتوفيق أخواتك في الزواج، فكل هذا قسمة ونصيب، يقسمه الله للإنسان، وإلا فبم تفسر ظاهرة العنوسة في مصر، هل معنى ذلك أن دولة عدوة لمصر جلبت سحرة وشياطين لفعل هذا، لا إن لها تفسيرا منطقيا، وهذا ما أدعوك إليه في حل أزماتك، أن نأخذ بالأسباب التي طالبنا الله بها.


وأما عن تعاملكم مع جيرانكم فزد في إحسانكم إليهم، وأذكرك بأنه لا دليل عندك على فعل ما تذكر، فربما اتهمتهم بالباطل، وبذلك تخسر من حسناتك، (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم).