عن السحر والجن وعلاقتهما بالزواج
الشيخ عصام تليمة يجيب 2014-07-10 10:36:04
1405010270.jpg

لي أخت في الله وصلت لعمر ليس بالقصير وللآن لم ترزق بزوج مع العلم بوجود أشخاص عديدين تشعر بصدقهم بالزواج منها ولكن عند اتخاذ أي خطوة ايجابية يعتذروا بحجج واهية وتكرر هذا أكثر من مرات عديدة علما بأن هذا الموضوع يحدث لها ولاخواتها وكلهن تقدمن بالعمر دون زواج ، وطبعا لخوفها من الله لم تطرق باب المشعوذين ، ولكنها سمعت بمن يعالج بالقرآن الكريم وبالرقية الشرعية توكلت على الله وذهبت في الحقيقة قال لها الشيخ بأنه يوجد شخص من دمها ورفض رفضا باتا اعطاء مواصفات واسم هذا الشخص الذي قام بايذائها وعمل لها أعمال تأخر زواجها هي وأخواتها وبالفعل قام الشيخ باستخراج هذه الأعمال بالقرآن وليس بالطلاسم ولكن طلب منها مبلغ لشراء بخور ومستكة وما شابه ذلك كتحصين للقراءة عليه واستعماله بالوضوء والاستحمام ورش بعضه في اماكن من البيت ، فما رأي فضيلتكم؟



ولدي سؤال آخر، هذا الشيخ لم ينجم في أمور مستقبلية بل كل ما تحدث عنه أمور قد حدثت من عشر سنوات وبالفعل قام بفكه بالقرآن وليس بالطلاسم . فالرجاء أفيدونا هل السحر معترف به ؟ وما هي كيفية العلاج منه ؟ وما هي كيفية الوقاية منه ؟ 



الجواب:

الحمد لله، و الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: 


أولا:إن قضية السحر والجن هي قضية المسلمين في العالم العربي والإسلامي للأسف، كلما حدثت مشكلة أو مصيبة رمينا بها الجن، والسحرة، ولست بذلك أنفي وجود السحر والجن، ولكن يا أختي السائلة لا بد بداية من أن نأخذ بالاسباب وأن نراعيها، ولماذا لا نؤمن بأن هناك شيء اسمه القدر، أو ما يسميه العوام: القسمة والنصيب، ألا يوجد من ترزق بالزوج، وتطلق؟ ألا يوجد من ترزق بالزوج وتهجر إلى أن تكره اليوم الذي فكرت فيه في الزواج، ولماذا نربط حياة المرأة من حيث النجاح والفشل بالزواج، وكأن محور حياتها هو هذا الموضوع فقط، لا أريد بذلك أن أقلل من قيمة الزوج في حياة الناس، ولكن وجد من العلماء من عاش عزبا ومات عزبا، حتى ألف في ذلك الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله كتاب (العلماء العزاب) ووجد كذلك من النساء في السلف. هذه نصيحة أريد بداية أن تضعيها نصب عينيك، أن الزواج شأنه شأن كل شيء حياتي، قسمة ونصيب (قدر) لا دخل فيه لإنسان، ما قدره الله سيكون غصبا عن الكون كله بما فيه من مخلوقات وبشر. 


ثانيا: السحر موجود ومعترف به، وحقيقة، لا مرية فيها، والجن كذلك خلق من خلق الله نؤمن بوجوده، فهو من عالم الغيب، ولكن كيف نتعامل معه إن كان له وجود في حياة أحدنا؟ التعامل مع يا أختي الكريمة لا يكون بالذهاب إلى الدجالين والمشعوذين، بل يكون بقرب العلاقة من الله سبحانه وتعالى، بتلاوة كتابه الكريم، بأن نزين بيوتنا بكتاب الله تلاوة وحفظا وعملا. بقراءة سورة البقرة، وآية الكرسي، والمعوذتين، بالمداومة على أذكار الصباح والمساء، بأن نكون على طهار وقرب مع الله.
أما ما حكيت عنه من أن الشيخ الذي ذهبت إليه أخبر عن أمر ماضي، فيا أختي الكريمة الماضي وليس في المستقبل، فكيف عرف؟ بتسخير جن أم بماذا؟ كل هذه الأمور تنافي العقيدة الإسلامية، فأنصحك بأن تبتعدي عنها، واحذري من ادعياء التدين، وعليك باهل الورع والتقى منهم، وأن تكون الرقية معروفة مفهومة من الكتاب والسنة، لا بتأليف عبارات لا أصل لها، ولا برش مياه والبخور، والمستكه! فاحذري أختي الكريمة من مثل هذه الامور التي تصادم العقيدة، وتوهنها. وثقي بالله وحده فهو القادر على الضر والنفع. 


ثالثا: لا يظنن الإنسان أن الله إذا منع عنه أمرا طلبه من الله، أن في ذلك شرا وعدم رضا من الله، فقد يكون الإنسان له مطلب أو دعاء ظل يدعو الله به، بأن يمنحه سيارة أو وظيفة أو مالا او زوجها، ولا يلبي الله له الطلب، وفي هذه الحالة يكون قد ادخر الله له ذلك في آخرته، أفضل وخيرا مما طلب، ويكون بذلك قد دفع الله عنه به بلاء لا يطيقه، ولو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع. 


هذا وبالله التوفيق.