هل تجوز الزكاة للمعتقل والمطارد؟!
الشيخ عصام تليمة يجيب 2014-07-06 13:04:26
1404673525.jpg

سؤال: أنا مسافر خارج مصر، ولي جار في مصر جرى له ما جرى لكثير من أحرارها، وظروفه المادية ليست بالجيدة، وهو معتقل في سجون الظالمين، فهل يجوز أن أعطيه زكاة مالي، وزكاة الفطر، وهل يجوز لي نقلها من البلد التي أقيم بها وهي بلد غني والحمد لله إلى مصر؟


الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:


فإن كان جارك كما تحكي، وهذه ظروفه، ويمر بهذه الضائقة التي هي عارضة عليه، فهو يدخل في أكثر من باب من أبواب ومصارف الزكاة، فهو: غارم، وذلك بخسارة وظيفته وماله، إن كان موظفا أو تاجرا، أو يعمل عملا حرا، وهو كذلك: فقير، بحكم وضعه الآن، وهو يعد من الرقاب، وهو باب واسع، عد منه العلماء الأسير، ويدخل منه المسجون ظلما عند حاجته، ويدخل أيضا في باب (وفي سبيل الله)، فقد كان قبل دخوله السجون يجاهد الظلمة، ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا، ويدخل المطاردون والهاربون بسبب أحكام ظالمة، في باب (ابن السبيل) أيضا، فيدخل في أكثر من مصرف من مصارف الزكاة كما رأينا والتي قال الله تعالى فيها: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) التوبة: 60.


وهناك أبواب أخرى يمكن أن تساعد بها مثل هذه الحالات، من أسر الشهداء والمعتقلين، والهاربين الذين خسروا عملهم، إن كان من أهل الحاجة، إضافة لمال الزكاة، وكذلك زكاة الفطر، والتي قال عنها صلى الله عليه وسلم عن يوم العيد: "اغنوهم في هذا اليوم عن السؤال"، وهناك كذلك: باب الصدقات غير المشروطة، وباب الكفارات والنذور، فمن كان عليه يمين ويكفر عنه بإطعام، أو كسوة، فليؤده إلى مثل هذه الحالات، وكذلك من نذر نذرا ينفق ماله أو نذره على هذه الحالات، وكذلك الوصايا، إذا ترك إنسان مالا في وصيته، ولم يحدد فيم تنفق، والهبات كذلك يجوز أن يهب لهم الإنسان من حر ماله هدية لأخيه، ومن باب التطهر من المال المشبوه، فمن كان عنده مال يشك في حرمته، دون أن يخبره بذلك، فإذا أخبره بأنه مال يتطهر فيه صاحبه منه، فقد حرم على الفقير أخذه، إنما يخفي عنه صاحب المال ذلك.


أما نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر، وبخاصة زكاة الفطر، فقد أجمع الفقهاء: أنه إذا  استغنى أهل بلد عن الزكاة كلها أو بعضها، فيجوز نقلها، والخلاف في عند عدم الاستغناء الكامل عنها أو بعضها، فمنهم من أجازها إن كان يرسلها لقريب محتاج، أو صلة رحم، أو إلى فرد أو جماعة من الناس هم أمس حاجة من أهل بلده. أو عندما تلوح له حكمة أو مصلحة يطمئن إليها قلب المسلم الحريص على دينه ومرضاة ربه1.


1-انظر: فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي (2/815-826).