كلام الخاطب والمخطوبة
الشيخ عصام تليمة يجيب 2014-07-02 14:16:22
1404332253.jpg

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته، أنا فتاة فى الرابعة و العشرين من عمرى أعمل معيدة فى إحدى الكليات العملية بمصر أرتدى الخمار و أراعى الله عز و جل قدر استطاعتي في أفعالي و تصرفاتي، و قد تمت خطبتي (في حفلة إسلامية) منذ شهرين تقريباً على أخ ملتزم (كما أخبروني عنه) نحسبه على خير ولا نزكي على الله أحد، يعمل كطبيب و عمره ثلاثون عاما. بدأ هذا الطبيب (خطيبى) بعدها بمكالمتى تليفونياً للاطمئنان علىّ و على أحوالنا جميعاً أنا و أسرتى فيما يرضى الله بالطبع و بدون أى تجاوزات كما بدأ بزيارتنا فى المنزل كل فترة حسب ظروف عمله، و لكن أخى سأل إمام مسجد عن المكالمات الهاتفية فأخبره الإمام أنها خلوة (مع أننى أتكلم أمام أسرتى و ليس فى مكان بمفردى و هذا الطبيب فى معظم الأحيان يتكلم من المستشفى محل عمله). فما أن سمع الطبيب هذا الكلام حتى امتنع عن المكالمات و عن المجئ للزيارة إلا فى الأعياد الرسمية كما قال له شيخ آخر، و حينما حدثه أبى عن ضرورة اشتراكى معه فى الرأى فى تجهيز الشقة قال له الطبيب أن ذلك يتم عن طريق أن أخبر أخى برأيى فيقوم أخى بإخباره برأيى و ذلك فى كل شئ (مع العلم أن أبى يرفض فكرة العقد تماماً إلا مع البناء) لذلك فإنى أحس إلى الآن أننى لا أعرف أى شئ عن هذا الطبيب إلا بيانات البطاقة فقط و ما أخبرونى به الوسطاء. أرجو من سيادتكم إفتائى فى أمر مشروعية تعرف كل من الخاطب و المخطوبة على بعضهما البعض من خلال الزيارات الأسرية المتكررة و المكالمات الهاتفية التى لا تخرج عن السؤال و الاطمئنان و شعور كل طرف بأن الآخر ما زال على قيد الحياه فما هي الضوابط الشرعية لكل هذا،،، و جزاكم الله كل الخير و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.


الجواب:


 بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، الأخت العزيزة السائلة، إن مشكلة المسلمين تكمن في أمرين مهمين : أولهما: الفهم الخاطئ للإسلام، والثانية: التطبيق الخاطئ للإسلام، كما أن الإسلام يعاني من المسلمين لوقوعهم في جاهليتين: جاهلية تقليد الآباء والأقدمين ولو كانوا على خطأ، وجاهلية تقليد الغرب بكل ما فيه من خير وشر، والإسلام وسط بين هؤلاء جميعا.


أقول لك هذا الكلام لأن مشكلتك ومشكلة خاطبك نشأت عن جهل لفهم الإسلام وعن جهل في تطبيق الإسلام، فالإسلام أباح للخاطب رؤية مخطوبته، بل إن الإسلام أباح الكلام مع المرأة عند الضرورة، ومن باب أولى مع المخطوبة، وهناك عشرات الأحاديث التي تبين جواز الكلام مع النساء بضوابط الشرع وعند الضرورة، والخاطب مع مخطوبته له وضع خاص، فيجوز له الرؤية، للوجه والكفين، ويجوز له الكلام المباح طبعا، بل يجوز أن يجلس معك وحدكما في غرفة مفتوحة الأبواب ويستطيع من في الشقة أن يراكما ولكن لا يسمع كلامكما، ولو كان الكلام كل الكلام حراما فما رأي هذا الإمام في كل هذه النصوص التي ذكرها القرآن من كلام للنساء مع الرجال ففي قصة موسى عليه السلام قالت الفتاة له (إن أبي يدعوك أجر ما سقيت لنا) وقصة بلقيس ملكة سبأ مع سليمان معروفة، بل الحوارات التي دارت بين صحابة وصحابيات، على مرأى ومسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما قولهم فيها كقول النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة أسماء بنت أبي بكر وقد حملت على رأسها حملا ثقيلا: اركبي أمام أصحابه، أي عرض عليه أن تركب خلفه على الناقة، فقالت: يا رسول الله تعلم ما في الزبير من غيرة، فهو كلمها أمام أصحابة وقد سمعوا صوتها، بل هناك معركة سميت بمعركة الجمل، وما سميت بهذا الاسم إلا لأن عائشة رضي الله عنها وقفت تخطب على الجمل تصلح بين الفريقين.


وقد نقل عن الأئمة: يجوز أن يقول لمخطوبته، أو من يريد خطبتها: إني لك محب، ولك عاشق، وعليك مصر، وبك متمسك. وغيره من الكلام وهذا منقول عن الصحابة الكرام.


إذن له التلميح بالعواطف ضمن الكلام، ولكن كما قلت في حدود الأدب والعفة.


إذن الكلام في حد ذاته ليس محرما، حتى في التليفون مادام فيما أحل الله ولم يتطرق لكلام يخرج عن إطار الشرع، ويا أختي العزيزة قولي لهذا الأخ: الزواج عشرة يحتاج فيها الإنسان إلى أن يعرف تفكير الإنسان الذي سيرتبط به، وليس مجرد رؤية في المناسبات ، فهو سيحتاج مع الجمال في المرآة يحتاج إلى عقلها  ليعرف كيف تكفر في الأمور وكيف تنظر إليها، وأنت أيضا تحتاجين إلى أن تتعرفي على طباعة وميوله، وكل هذا لن يأتي عن طريق المقاطعة الكلامية التي فرضها عليكم هذا الفهم السقيم لنصوص الشرع، وأخيرا أذكر الأخ الإمام بالقول المأثور: أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار، وليتق الله في الناس وفي فتواه التي قد تغير حياة إنسان 180 درجة . وفقك الله لما يحبه ويرضاه وشرح صدرك وصدر خاطبك لما يأمر به الشرع، اللهم آمين.