الزواج بمن فقدت عذريتها
الشيخ عصام تليمة يجيب 2014-07-02 14:02:57
1404331493.jpg

سؤال: رجل تزوج من امرأة ثم اكتشف أنها لم تكن عذراء، ماذا يفعل؟ وشكرا.


الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:


أخي العزيز السائل إن موضوع سؤالك موضوع شائك يحتاج تريثا وأناة وموضوعية وإنصافا، فموضوع كهذا يتوقف عليه سمعة أسرة بأسرها، ويتوقف عليه مستقبل أسرة قادمة، وعرض وشرف إنسان هو الآن على مشارف حياة جديدة، ويتوقف عليه كذلك ستر أو فضح أسرة، هي أسرة الزوجة التي اكتشفت أنها ليست عذراء، وأحب أن أقول لك يا أخي بإنصاف وحيدة إجابتي في هذا الموضوع منطلقا من القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.


أولا: هل تيقنت أن فقد هذه البنت لعذريتها كان من زنا، أم أنها فقدتها بسبب لعبة رياضية عنيفة أدتها، في زمن أمست فيه البنات يقلدن الرجال في كل شيء، إما بدافع الغيرة منهن، أو بدافع إثبات الذات. أم فقدت بكارتها، نتيجة أنها ولدت بدون بكارة، وهذا يحدث في بعض الأحيان مع بعض البنات، أو من الممكن أن تكون بكارتها من النوع المطاطي التي لا تزول حتى بالجماع وتظل المرأة طوال حياتها، أو فترة من الزمن بهذا الغشاء دون أن تزال، وهذه أمور أثبتها الطب والعلم الحديث، فلتتيقن أولا من هذا.


ثانيا: قد تكون فقدت عذريتها من جراء اغتصاب أو تحت التهديد، مع كونها عفيفة طاهرة. كل هذه حالات يا أخي تسأل فيها المرأة وإن كانت صاحبة حالة من هذه الحالات فلها عذرها، ولا لوم عليها شرعا. فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".


ثالثا: أن تكون قد فقدت عذريتها بسبب فساد أخلاقها وتلاعبها بوعي أو بدون وعي، وهنا نحتاج إلى وقفة مهمة، فأنت أمام حالتين:


الأولى: أن تكون هذه البنت قد أخطأت وتابت إلى الله توبة نصوحا، وعندئذ يا أخي أنت تستطيع أن تحس بأن توبتها فعلا توبة نصوحا، وأنها صارت من العفيفات الطاهرات، عندئذ اصفح واقبل منها هذه التوبة التي قد قبلها الله سبحانه وتعالى، فإن الله غفور رحيم، وكن عونا لها على العفة والوقار، وأكبر فيها هذه التوبة، وتخيل أن الإنسان من الممكن أن يتزوج بفتاة وتكون عذراء ، ثم تخون زوجها من خلف ظهره دون أن يدري بعد زواجه منها، فأي المرأتين أشرف وأكرم للرجل أن يرتبط بها التائبة العفيفة، أم الخائنة الخبيثة العذراء، لا شك أن التائبة العفيفة أفضل وأشرف.


والحالة الثانية: أن تكون قد فقدت عذريتها بسبب تلاعبها وفساد أخلاقها ولم تتب من ذلك، وعندئذ لك أن تطلقها فالله عز وجل يقول (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين).


وأنصح أخي السائل هنا بنصيحة مهمة، وهي إن كانت المرأة ممن علمن بفساد أخلاقهن، وسوف تطلقها ففي هذه الحالة وفي كل الحالات عليك أن تلقي بثوب الستر على هذه الفتاة، وألا تشهر بها بين الناس، فإن الله حليم ستير، يستر العيب ويغفر الذنب، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول "من ستر مسلما في الدنيا ستره الله يوم القيامة".


أسأل الله عز وجل أن يرشدنا وإياك إلى الصواب، وأن يرزقنا نورا يضيء به طريقنا، وينور به بصائرنا، وأن يرزقنا وإياك حكمة في الأمور كلها، اللهم آمين والله أعلم.