الزواج بنية الطلاق
الشيخ عصام تليمة يجيب 2014-07-02 13:58:59
1404331225.jpg

انتشرت في الغرب ظاهرة يمارسها الطلبة العرب الذين خرجوا للدراسة بالدول الغربية، وهي أنه يتزوج بغربية بنية الزواج المؤقت أي أنه ينوي طلاقها عند تركه للبلدة التي يتعلم فيها، وبدون إعلام من تزوجها، مما يوقع المسكينة التي تزوجته في مأزق، ويضع الإسلام في قفص الاتهام، لا أخفي عليك إن صورة المسلمين العرب هناك شوهت إلى درجة كبيرة بسبب ما يفعله الطلبة العرب، وبخاصة الخليجيين الذين يمارسون هذا  العمل بناء على فتوى من أحد العلماء بجواز ذلك، فما رأي الشرع في ذلك، هل هو جائز أم أنة مثل زواج المتعة؟


الجواب:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن الإسلام دين مبادئ وخلق، ولذا فهو يخالف كثيرا مما غزا الناس في أخلاقهم من الحضارة الغربية والفلسفة الغربية، من مثل قول ميكيافيلي (الغاية تبرر الوسيلة) ولكن من مبادئ الإسلام (نبل الغاية وطهر الوسيلة) فالغاية الشريفة لا تتخذ إلا الوسيلة الطاهرة، ومن الغايات الشريفة الزواج، فلا بد له من وسيلة طاهرة، وهي الزواج كما أمر به الشرع الإسلامي، وهو الزواج على نية التأبيد أي دوام العشرة، ولذا سمى الله الزوجة سكنا أي استقرارا، وكذلك فهي مودة ورحمة، فكيف يكون الزواج رحمة وسكنا ومودة إن نوى الرجل الطلاق قبل الزواج، وهل يرضاه السائل لواحدة من محارمه؟ بالطبع لا، بل لو فعلته إحدى محارمه من ورائه لعاقبها على ذلك.


لذا لا يجوز للمسلم أن يعيش بهذه الأخلاق، ولا يجوز له أن يتزوج بنية الطلاق، وبخاصة أن كثيرا من الشباب المسلم في الغرب يفعل هذا الأمر مع الغربيات مما يشوه صورة الإسلام، ورضي الله عن صهيب الرومي الذي أوقفه المشركون وقد خرج للهجرة ليلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا له إلى أين تذهب يا صهيب؟ قال: أهاجر إلى المدينة، فقالوا: جئتنا صعلوكا لا تملك شيئا، وساوموه على ماله، وكان يستطيع أن يكذب وقد أباح له الشرع هنا الكذب على الأعداء، ولكنه وازن بين مصلحته الشخصية وبين صورة الإسلام وصورة المسلم، فدلهم على موضع ماله، ووجدوا المال بالفعل في نفس المكان الذي حدده لهم.


وهكذا يا أخي بعيش المسلم بهذه المبادئ فلا يظهر خلاف ما يبطن، إنما ظاهره كباطنه.


وهذا النوع من الزواج الذي ينوي فيه الزوج الطلاق أشد جرما وإثما من زواج المتعة فزواج المتعة على حرمته إلا أن الزوجين يتفقان على التوقيت الذي ينتهي فيه عقد الزواج بينهما، ومع ذلك حرمه الإسلام، ولذا ننصح إخواننا الطلبة العرب في بلاد الغرب بترك هذا اللون من الزواج الذي يضع الإسلام موضع التهمة والشبهة. والله أعلم.


أولها: أنك تريد الزواج سرا، وهذا منهي عنه فالزواج في الإسلام يكون علنا أما السفاح (الزنا) فهو الذي يكون سرا ولذا قال صلى الله عليه وسلم: " أعلنوا هذا النكاح " وقال: " فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف".


ثانيا: إنك تريده زواجا مؤقتا وفي نفسك هذه النية فهل أخبرتها بذلك حتى تبدي رأيها، وحتى لو وافقت فهذا هو زواج المتعة الذي نهى عنه الإسلام، والذي نعيب على الشيعة إباحتهم له، فكيف نعيب على غيرنا ما نفعله نحن.


ثالثا: أنت بفعلتك هذه تسيء للإسلام، كما أن المسلم منا هل يرضى هذا لاخته أو لإحدى أقربائه؟ اللهم لا. بل لو اكتشفنا أن إحدى قريباتنا فعلت ذلك لعجلنا لها بالعقوبة وبمن شاركها في هذه الفعلة.


رابعا: إن رباط الزواج رباط مقدس في شرعنا الحنيف ولذا سماه القرآن الميثاق الغليظ فقال: (وأخذن منكم ميثاقا غليظا) النساء:21. والزواج سكن ومودة ورحمة فكيف تتوفر هذه الخصائص في هذا الزواج وقد بدأته على الغش والخداع وعدم الأمانة والأمان، فهذا خروج بالزواج عن رسالته ودوره.


وأخيرا يا أخي فأنت رمز لدينك وعنوان له، فلا يؤتين الإسلام من قبل تصرفاتك، ورضي الله عن سيدنا خبيب حينما أسر عند قريش وطلب من جارية عندهم إذا اقترب موعد قتله أن تخبره، فلما أخبرته، طلب منها موسيا (أي ماكينة حلاقة بتعبيرنا) ليتطيب، فلما أعطته الموسي، دخل عليه ابنها وقد غفلت عنه، ولما دخلت على خبيب وجدت ابنها على فخذه والطفل على حجرة، وظنت المرأة المشركة بخبيب الظنون، فقال لها: أظننت أن أفعل به ما تكرهين؟ لا والله ما يكون لي أن أفعل ذلك أبدا. فانظر لهذا الصحابي الذي سيقتل ظلما، ولو قطع الولد إربا لما عاتبه أحد، ولكنه أبى أن يضع الإسلام في قفص الاتهام.


أرجو أن أكون قد أزلت ما في نفسك من شك في ترك هذا الأمر، وإن أردت الاستزادة فلا بأس أن نزيدك برسالة أخرى، وإن اقتنعت فلا تنسنا من صالح دعائك في هذه الأيام المباركات، كما ندعو الله لك أن يرزقك العفة والطهارة، وأن يجعلك من عباده الصالحين، اللهم آمين.