الدعاء لغير المسلم عند مرضه
الشيخ عصام تليمة يجيب 2014-07-02 13:55:07
1403331385.jpg

قرأت سؤلا بعنوان " الدعاء لغير المسلم" ، وكإنسانة أعيش في بلد غير مسلم، وأعمل مع غير المسلمين وهم يعاملونني باحترام، لقد طُلقت منذ 19سنة، ولم أجد من يقف بجانبي غير صديقتين لي (من الهندوس)، لقد أعاناني على جميع أمري، وساعداني في كل شيء، ساعداني في تربية أطفالي حتى أنهما قاما برعاية أطفالي عندما كنت مضطرة لتركهم للعمل ... الخ، في الوقت الذي وقف طليقي ضدي، واتفق مع نسيبه ليقفا أمام القاضي ويدعيا أن طليقي لا يملك المال ليصرف على أطفاله، وحتى هذا اليوم لا يهتم بأطفاله، المهم إحدى صديقاتي هاتان تعاني في الوقت الحالي من مرض شديد، ألا يجوز لي أن أدعو لها بالشفاء حتى تعود لأطفالها، كذلك صديقتي الأخرى فقدت اثنين من أبنائها، فهل يحرم علي كمسلمة أن أدعو الله لهم كي يساعدهم.


بصراحة لقد كنت أول من وقف بجانبها عندما كانت تعاني من الآلام، وطلبت مني أن أدعو لها كي يخفف عنها الألم الفظيع، أعتقد أننا يجب أن نترك هذا الأمر لله فهو خير العالمين، هذا في الوقت الذي أجد مجتمعي المسلم يبعدني ويعتبرني خصما وعدوا له، ولدي جار مسلم لا يحفظ حقوق الجيرة.


أرجو أن أعرف جوابكم، أتمني أن تقدروا مشاعري، أنا أعتز بديني وأحبه، وأنا حاجَّة  وأفعل ما بوسعي كي أكون مسلمة صالحة، وأيضا أريدكم أن تعرفوا أن صديقتيّ وزجاهما يعاملونني باحترام ولطف لا يمكن أصفه لكم، لذلك أجدني أبكي من قلبي أحيانا، أرجو أن تجيبوا علي، وأن لا تغضبوا لطول سوالي


الإجابة:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد: فعلاقة المسلم بغير المسلم إن كان الغير مسلم من المهادنين الذين لا يحاربوننا ولا يعينون عدوا علينا، توضحها آية سورة الممتحنة وهي قول الله عز وجل (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) فأمرنا الله هنا بالبر مع هؤلاء الناس، والبر هو جماع لكل الخير. فلا بد أن تكون علاقتنا بهم علاقة المودة واللطف والمعاملة بالتي هي أحسن، ولا أرى بأسا من الدعاء لصديقتك غير المسلمة بالشفاء ، وتدعين لها أمامها لعل ذلك يؤلف قلبها، ومن خلفها ادع لها بالشفاء والهداية، ووردت بعض الآثار بجواز دعاء الراهب وتأمين المسلم عليه.


كما أن رد السلام على غير المسلم لم ينه عنه الإسلام ورد السلام دعاء، وقد ورد أن ابن عباس رضي الله عنهما رد على غير مسلم السلام فقال: وعليكم السلام ورحمة الله فقالوا له إنه يهودي، فقال: اليس في رحمة الله يعيش.والمسلم بطبيعته إنسان رقيق المشاعر، يألف الناس وتألفه الناس، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لقومه قائلا: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون. فلا بأس أختي العزيزة أن ترفعي يدك لله بالدعاء بأن يشفي هذه المريضة غير المسلمة، وكيف لا وقد ورد على لسان أحد السلف الصالح أن ندعو لهم عند العزاء، ولكن بغير الرحمة في الآخرة.


المهم أن الفقه الإسلامي لا يمنع من ذلك، ماداموا غير محاربين للإٍسلام، ومادامت علاقتهم بك علاقة حسنة. والله أعلم.