حول النذر
الشيخ عصام تليمة يجيب 2014-07-02 09:00:57
1404313364.jpg

أعتدت أن أنذر نذرًا لله قبل الدخول في أية صفقة تجارية. وزوجتي تشكو من كثرة إنفاقي على النذور. فهل علي إثم؟


أولًا شكر الله لك حرصك على طاعة ربك، وعلى التصدق بالمال في وجوه الخير، وإن نقصك الرشد في النفقة، وجزى الله زوجتك خير الجزاء على نصحها لك، وقد أصابت زوجتك في كل ما قالته لك، فأنت يا أخي محب للخير نعم، لكنك مرهق لنفسك ولجيبك بما لا تطيق، وبما لم يكلفك الله عز وجل به، فمن قال: إن إرضاء الله لا بد من نذر نلزم أنفسنا به، بل من يظن أن الله لن يعطي الإنسان نعمة إلا إذا شرط على نفسه نذرا يفي به إن رزقه الله.


وفلسفة الإسلام يا أخي في علاقة المسلم بربه، أن العلاقة غير مشروطة بأن يهبه نعمة، أو يزيل عنه كربة، ولكن علاقتك بالله أنك إن استطعت البذل لله، وليست علاقة إن أعطيت من الله تصدقت، ولذا كره العلماء النذر، فحكمه في الإسلام مكروه، لأنه كما قال صلى الله عليه وسلم: (مال يستخرجه الله من البخيل) فالمسلم سخي في كل وقت وحين، ولكن بما لا يضر بأسرته، ولا ما يفقره، ولقد أراد سعد بن أبي وقاص أن يتصدق بماله كله فرفض صلى الله عليه وسلم ورفض أن يتصدق بثلثي ماله ونصفه، حتى رضي بالثلث وقال: " الثلث والثلث كثير، لأن تدع ورثتك أغنياء خيرا من أن تدعهم عالة يتكففون الناس".


فزوجتك غير مذنبة بل هي محقة في قولها ونصحها لك. وأنصحك بعدم النذر أو إلزام نفسك بشيء، إنما كن مع نعم الله إن أتتك بسخاء فتعامل معها بخلق البذل والعطاء في كل وجوه الخير، وذلك كما قلت حسب استطاعتك، ولا تحدد مالا قبل الدخول في أي صفقة، وليس هذا من عوامل النجاح في صفقة دون أخرى، والله عز وجل أعلم بما فيك من خصال الخير وعليها يوفقك ويعينك. هذا والله أعلم.