العمل في الأمن في الدولة
الشيخ عصام تليمة يجيب 2014-07-02 08:31:21
1404311738.png

السلام عليكم أريد منكم أن تجيبوني بشكل بسيط عن التجسس لصالح الدولة، هل هو حرام في الدين أم لا؟


الجواب: العمل لصالح الدولة من حيث مراقبة أفراد الشعب، يختلف بحسب العمل ذاته، فمن كان عمله مراقبة أهل الفساد ممن يسكرون من الخمور، أو يجلبون النساء الداعرات للزنا، والميوعة والخلاعة، والرقص وما شابه ذلك من محرمات، فهذا بالتأكيد لا شيء فيه، بشرط: ألا تبنى على الريبة، إنما تكون على اليقين، فالأمور الشخصية للإنسان يحترمها الإسلام.


أما إذا كان المقصود بذلك ما يسمى زورا في كثير من  الدول العربية بأمن الدولة وما هو بأمن دولة إنما هو رعب للدولة، وهو مطاردة الدعاة والمتدينين، أو مراقبة أهل الصلاح والطاعة، ليتم بعد ذلك سجنهم، أو  التضييق عليهم، فهذا بلا شك حرام بيقين، وهو محاربة لدين الله، وتضييق وإيذاء للابرياء من الناس، وقد جمع الله في كتابه الكريم بين إيذائه وإيذاء رسوله وإيذاء المؤمنين في آيتين، لعظم هذا الإيذاء، يقول تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا أليما. والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) الأحزاب: 58،57. وروى أبو داود عن نفر من الصحابة منهم المقدام بن معد يكرب وأبو أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم"  فانظر إلى ما في هذا الحديث الشريف من التنبيه إلى ما يقع من الفساد في أمة فشت فيها الجاسوسية، وتوترت بينها وبين حاكمها العلائق، فهو يظن بها ويتجسس عليها حذر الحادثات.


وهذا العمل يجمع بين أمرين: الوشاية، والتجسس.  سوء الظن . والفتنة في الدين (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق).


فكم من برئ أخذ من جراء وشاية وشى بها، أما عن التعذيب، فيكفينا هنا قوله صلى الله عليه وسلم: "من عذب الناس في الدنيا، عذبه الله يوم القيامة".  والله أعلم.